تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
ويحتمل أن يكون المراد من الجواز الشرعي عدم كون التكليف فعليا بحيث تعلقت به الإرادة الفعلية ، حتى يكون فعل محتمل الحرمة أو ترك محتمل الوجوب في صورة وجود التكليف مخالفة للمولى وعصيانا له ، بل هو باق في مرتبة الاقتضاء والإنشاء . ومن الجواز العقلي عدم تنجز التكليف بمعنى عدم كون مخالفته خروجا عن رسم العبودية وطغيانا على المولى حتى يستحق بذلك العقاب . وأمّا احتمال كون الجواز العقلي بمعنى عدم تبعة للمكلف في ارتكاب محتمل الحرمة وترك محتمل الوجوب ، والجواز الشرعي بمعنى الحكم الظاهري المجعول في ظرف الشك . فهو خلاف التحقيق ؛ فإنّ حكم العقل بعدم وقوع العبد في تبعة ترك التكليف متوقف على حكمه بعدم تنجز التكليف وجوازه بهذا المعنى ، ومع عدم حكمه بعدم تنجز التكليف لا مجال لحكمه بعدم وقوعه في تبعة تركه . وأمّا الحكم الظاهري ، فلا فائدة في جعله . مضافا إلى أنّه لا دليل عليه ، فإنّ مثل حديث الحجب « 1 » والرفع « 2 » إنّما يدل على رفع ما لا يعلمون ، أو ما حجب اللّه علمه عن العباد ، ولا دلالة لهما على الحكم الظاهري أصلا . وما هو مثل « كل شيء لك حلال . . . الخ » فلا يجري إلّا في الشبهات الموضوعية دون الحكمية ، هذا .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 33 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، ب 56 ، ح 1 .