تحرير محل النزاع
وممّا ذكرنا ظهر أنّ تحرير محل النزاع يمكن على أنحاء :
أحدها : أنّ الاحتمال هل يكون منجزا أو لا ؟ بمعنى أنّ احتمال التكليف هل يكون موجبا لتنجز التكليف المحتمل لو كان في البين ، فيصح للمولى عقاب العبد لو لم يأت بمحتمل الوجوب أو أتى بمحتمل الحرمة ويعد خارجا عن رسوم العبودية وطاغيا على المولى أو لا ؟
ثانيها : أنّه هل أوجب الشارع الاحتياط الطريقي في موارد الشك في التكليف أو لا ؟
والفرق بين هذا الوجه والوجه الأوّل : أنّ النزاع في الأوّل يكون كبرويا بأنّ الشك في التكليف هل يكون منجزا له أو لا ؟ وفي الثاني يكون صغرويا وهو أنّ الشارع هل أوجب الاحتياط الطريقي في مورد احتمال التكليف أو لا ؟ بعد اتفاق الطرفين على تنجز التكليف مع وجوب الاحتياط الطريقي .
ثالثها : أنّ التكليف هل يكون مع الشك فيه منجزا ، إمّا لكون الاحتمال منجزا ، أو لجعل الشارع الاحتياط الطريقي أو لا ؟
والوجه الأوّل هو محل نزاع القدماء في أصالة البراءة ومورد لجريانها عندهم ، وقد يعبر عنها في كلماتهم بحكم العقل أو استصحاب حال العقل .
ومرادهم من استصحاب حال العقل : أنّ العقل قبل بعث النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بالشرع مستقل بعدم كون الاحتمال منجزا وعدم تنجز