التكليف به ، فبعده أيضا حاله حال ما قبل الشرع ، فيستصحب حاله قبل الشرع إلى ما بعده .
وأمّا الوجه الثاني ، فقد حدث الاختلاف فيه بين المتأخرين من الأخباريين في الشبهة التحريمية ، لما زعموا من دلالة بعض الأخبار على وجوب الاحتياط في الشبهات التحريمية دون غيرها .
ولا يخفى عليك : أنّه بناء على الوجه الأوّل - في تحرير محل النزاع - لا مجال للاستدلال بالأخبار ، والدليل عليه منحصر في حكم العقل واستقلاله له بقبح مؤاخذة المولى عبده بالمخالفة المترتبة على عدم الاعتناء باحتمال التكليف .
وأمّا ما في ألسنتهم في مقام الاستدلال على البراءة من قبح العقاب بلا بيان ، فهو عين المدعى ، إلّا أن يراد منه استقلال العقل بذلك .
وبناء على الوجه الثاني لا مجال للاستدلال بالدليل العقلي ، بل الدليل على عدم إيجاب الاحتياط ليس إلّا الأخبار .
وأمّا على الوجه الثالث فيجب اختصاص الدليل العقلي لإثبات عدم كون الاحتمال منجزا للتكليف ، والأدلة النقلية لإثبات عدم وجوب الاحتياط . فما استقر عليه مشي المتأخرين كالشيخ والمحقق الأستاذ في الكفاية من ذكر الأدلة الأربعة دليلا على البراءة على حد سواء ؛ ليس في محله ، كما لا يخفى .
ثم إنّه لا يخفى عليك : أنّ ما ذكره المحقق الأستاذ في عبارته المذكورة التي صدرت تحريرا لمحل النزاع في أصل البراءة وهو قوله :
بيان الأصول — صفحة 12
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٢