« ولم تنهض حجة عليه جاز شرعا وعقلا . . . الخ » .
لا يستقيم بحسب الظاهر ، فإنّ الحجة عبارة عمّا ينجز التكليف ويوجب استحقاق العقاب على مخالفة التكليف الواقعي ، وعليه فمعنى هذه العبارة أنّه لو شك في وجوب شيء أو حرمته ولم ينجز ذلك التكليف المحتمل ولم يقم عليه ما يوجب استحقاق العقاب على مخالفته ، لم يكن ذلك التكليف منجزا وليس العبد في مخالفته مستحقا للعقاب . وهذا ليس أمرا يتنازع فيه ، لضرورته وعدم تطرق احتمال الخلاف فيه ؛ فإنّ التكليف إذا لم يكن منجزا لم يكن منجزا .
فعلى هذا ، لا بد أن يكون غرضه من هذه العبارة : أنّه لو شك في تكليف إلزامي ولم يقم على أحد طرفيه دليل ، جاز عدم الاعتناء بهذا الاحتمال ، ولا يكون مجرد الاحتمال منجزا للتكليف الواقعي .
لا يقال : إنّ مجرد الاحتمال والشك لا يمكن أن يكون منجزا للتكليف ، ولا أظن أحدا يلتزم به حتى يقع ذلك محلا للنزاع .
فإنّه يقال : إنّ هذا وإن كان يوجد في كلمات بعضهم ولكن لا أصل له ، لإمكان كون الاحتمال منجزا ، بل هو واقع في بعض الموارد كاحتمال صدق مدعي النبوة ، فإنّه منجز وموجب لاستحقاق العقاب على عدم الاعتناء بالتحقيق والتفحص وتحصيل المعرفة لو اتفق كون من يدعي النبوة صادقا ( دون من لا يحتمل ذلك أصلا كالمسلم المعتقد بخاتمية دين الإسلام وأنّ محمدا صلى اللّه عليه وآله خاتم النبيين ) .
ومثل احتمال وجود التكاليف في الشريعة ، فإنّه بنفسه ملزم
بيان الأصول — صفحة 13
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٣