يقاس بما نحن فيه ، فإنّ تعلق أمرين بشيئين يمكن الإتيان بكل واحد منهما في ظرفه أمر ممكن بخلاف مسألتنا هذه ، فإنّ التكليف الأوّل محفوظ حال التكليف الثاني .
هذا ، مضافا إلى أنّه لو كان ملاك إمكان الأمرين بالضدين وعدم انتهائه إلى التكليف بالمحال اختلاف مرتبة الحكمين يكون عنوان أحدهما مقيدا ومشروطا بعصيان الآخر ، فيجب الالتزام بإمكانه إذا كان أحدهما مشروطا بإطاعة الآخر أو العلم به ، مع اتفاق الكل على عدم إمكانه .
ثانيها : ما أفاده المحقق الخراساني ( قدّس سرّه ) في الحاشية « 1 » ، بعد إفادة مقدمة ذكر فيها مراتب الحكم ، وهو : أنّ التضاد بين الأحكام إنّما يتحقق فيما إذا وصلت إلى مرتبة الفعلية ، وهي المرتبة الثالثة من المراتب الأربع التي ذكرها ( قدّس سرّه ) للحكم ، وأمّا في المرتبة الأولى والثانية فلا تضاد بينها ولا تزاحم بين إنشاء الإيجاب وإنشاء التحريم .
وعلى هذا ، نقول : لا مضادة بين الحكم الظاهري والواقعي ، إذ البعث الفعلي أو الزجر الفعلي لا يكون إلّا بالنسبة إلى مؤدى الأمارة ، وأمّا الحكم الواقعي فلم يصل بعد إلى مرتبة الفعلية لعدم وصوله إلى المكلف وعدم تجاوزه عن مرتبة الإنشاء ، وقد مرّ عدم التنافر بين الحكم الإنشائي والفعلي .
هامش
( 1 ) . حاشية فرائد الأصول : 36 ، سطر 3 .