تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
هذه المرتبة تجب موافقته وتقبح مخالفته « 1 » . وقد أوردوا على هذا الوجه أيضا بأنّه إن كان المراد من الحكم الشأني والمرتبة الشأنية مجرد الإنشاء من غير أن يكون للمولى بعث وزجر وترخيص فعلا ، كأن يكون له طومار مثبت فيه الأحكام الراجعة إلى عبيده مع عدم مخاطبتهم بها ، فلا يدفع ما أفاد إشكال لزوم التصويب المجمع على بطلانه ، لأنّ الحكم في هذه المرتبة ليس حكما حقيقة . وإن كان المراد من شأنية الحكم أنّه كلما وجد موضوعه في الخارج يكون محكوما بهذا الحكم ، فلا يرفع به محذور اجتماع الضدين ، كما لا يخفى . ولكن لنا أن نقول جوابا عن هذا الإيراد : إنّ تقييد الأحكام بالعلم موجب للدور ، وبالجهل لغو ؛ لأنّ في ظرف العلم لا يكون المكلف معنونا بعنوان الجاهل ، وفي ظرف الجهل لا فائدة له ، فالحاكم ينشأ مطلقا ومن غير تقييد بصورة العلم والجهل ولكن لا يريد انبعاث المكلف إلّا في ظرف العلم به لعدم إمكان انبعاثه في غير هذا الظرف . وهذا لا يكون لقصور في ناحية الحاكم وبعثه وزجره ، بل لأجل القصور في ناحية الخطاب . فلو أراد الآمر انبعاثه مطلقا يجب أن يتوسل بأمر آخر مثل إيجاب الاحتياط أو جعل الطريق أو غيرهما . فالحكم الواقعي الذي يشترك فيه العالم والجاهل هو الحكم الذي أنشأه مطلقا وإن كان
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 2 : 49 .