إن قلت : إنّ تصوير الحكم الواقعي بهذه المرتبة وإن كان بمكان من الإمكان إلّا أنّه لا يدفع إشكال لزوم التصويب المجمع على بطلانه .
قلت : كما يكون الإجماع قائما على اشتراك العالم والجاهل ، كذلك الإجماع قائم على عدم فعلية الأحكام بالنسبة إلى جميع المكلفين ، كالجاهل بالحكم - الذي تقوم عنده الأمارة مع خطأها - . فالحكم بحسب المرتبتين الأوليين لا يختلف بحسب اختلاف الآراء والأزمان ، وأمّا بحسب المرتبة الثالثة والرابعة فالإجماع قائم على اختلافه .
فإن قلت : إذا لم يكن الحكم الواقعي الذي اشترك فيه الجاهل والعالم فعليا ، فلا يجب اتباعه إذا تعلقت به الأمارة وأصابت ، ولا قبح في مخالفته ، ضرورة عدم لزوم متابعة الخطاب التحريمي أو الإيجابي ما لم يصل إلى حد الزجر أو البعث الفعلي ، وإنّما يجب اتباع الأمارة فيما لو كان مؤداه حكما فعليا لا حكما شأنيا .
قلت : وإن كان ما أفاد في الحاشية « 1 » في مقام الجواب عن هذا الإشكال ليس كافيا في دفعه ، لكنه أفاد أخيرا في دفع هذا الإيراد : أنّ للحكم في المرتبة الفعلية درجتان ، الأولى : ما يعبّر عنها بفعلية ما قبل التنجز ، والثانية : ما يعبّر عنها بفعلية حال التنجز ، والأولى عبارة عن البعث أو الزجر إذا لم يصل إلى المكلف ولم يتعلق به علمه ، والثانية عبارة عن مرتبة وصوله إليه ، فعلى هذا إذا تعلقت الأمارة بالحكم في
هامش
( 1 ) . حاشية على فرائد الأصول : 37 ، سطر 6 .