الأوّلي ، فالحكم يتعلق بموضوعه وبالمكلف بما هما عليه من العنوان الأوّلي الواقعي النفس الأمري ، وإطلاقه يشمل تمام الحالات التي تعرض للموضوع أو للمكلف قبل تعلق الحكم بهما ، ولا يشمل الحالات والأوصاف المتأخرة عن الحكم ، كالعلم والجهل والشك ، فلا يمكن لحاظ الموضوع مقيدا بالعلم أو الجهل به ، ولا ملاحظة إطلاقه بالنسبة إليهما ؛ وما هو الموضوع للحكم الظاهري إنّما هو الموضوع بعنوان كونه مجهول الحكم أو مشكوك الحكم ، فتكون مرتبته متأخرة عن الحكم الواقعي ، ومع هذا الاختلاف في الرتبة لا مانع من تعلق البعث بأحدهما والزجر بالآخر . ألا ترى أنّ في مسألة الترتب ليس ملاك تصحيح طلب الضدين إلّا اختلاف مرتبتهما ، فإنّ الأمر بالأهم إنّما تعلق بأحد الضدين مطلقا ، لكن لا يشمل إطلاقه الحالات التي تعرض الموضوع بعد تعلق الحكم به كالعصيان ، فلا يشمل إطلاقه ما هو الموضوع للأمر بالمهم لأنّه مقيد بعصيان الأهم .
أقول : يمكن أن يقال بأنّ موضوع الحكم الواقعي وإن لم يشمل إطلاقه حال العلم والجهل بالإطلاق اللحاظي - لأنّ ما لا يمكن لحاظ تقييده لا يمكن لحاظ إطلاقه - إلّا أنّه بإطلاقه الذاتي محفوظ في ظرف الشك والجهل بالحكم الواقعي .
وقد بينا في المطلق والمقيد « 1 » أنّ معنى الإطلاق ليس إلّا إرسال
هامش
( 1 ) . تقدم في المجلد الأوّل ، الصفحة 261 . 262 .