تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
يصدر من مثله مع علو مقامه ؛ لأنّه خلاف الحق والتحقيق ، ولكن الجواد قد يكبو ، وهو ما ذكره أيضا في مبحث الطلب والإرادة من عدم كون الاختيار اختياريا وإن كان بعض مباديه غالبا بالاختيار . وأنّ حسن المؤاخذة والعقوبة إنّما يكون من تبعات البعد عن المولى ، وهو وإن كان خارجا عن الاختيار إلّا أنّ الذاتيات ضرورية الثبوت للذات « 1 » . وهذا الكلام كما ترى يكون بظاهره خلاف ما استقر عليه قول أهل العدل ، وقد أشبعنا الكلام في جوابه في مبحث الطلب والإرادة ، ومجمله : أنّ ملاك اختيارية الفعل وصحة توبيخ المولى عبده على العصيان والمخالفة ليس مجرد صدوره عن الإرادة في مقابل الأفعال الطبيعية القهرية وإلّا لكان الحيوان أيضا مختارا ؛ لأنّ فعله صادر عن الإرادة ومسبوق بها ، فما هو الملاك في ذلك والمناط في باب صحة التكليف وحسن المؤاخذة واستحقاق الثواب أنّ في الإنسان ميولا مختلفة وغرائز متباينة فمنها الميل إلى إصلاح حال الجسم وتدبير حال البدن والأمور الفانية الدنيوية ، ومنها الميل إلى تدبير حال الروح وباطنه وإصلاح ما يتعلق بالنشأة الآخرة ، وقد أعطاه اللّه تعالى لأجل تشخيصه عواقب الأمور وما يترتب على أفعاله من المصالح والمفاسد القوة الملكوتية العقلية ، وأيّده بما انزل على أنبيائه وبينه على لسانهم ، فلا يصدر من الإنسان فعل من الأفعال الإرادية إلّا وهو مسبوق بتمكنه
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 2 : 14 و 16 .
بيان الأصول — صفحة 48 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني