تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
الْفِرْدَوْسَ
« 1 » . ومثل هذه الروايات كثيرة متفرقة في أبواب كتب الحديث ، وكلها تدل على أنّ للإنسان قوة يتمايل بها إلى العالم الروحاني والتشبه بالملائكة والروحانيين وكسب العادات الباقية وفعل الأعمال الحسنة ، وقوة بها يتمايل إلى العالم الجسماني وحظوظ النفس البهيمية ، وأنّ حقيقته تركبت من جزءين جزء من العالم العلوي وجزء من العالم السفلي ، وأعطاه اللّه تعالى - لتمييز الصلاح - القوة العاقلة ، فلا يصدر منه فعل من الأفعال الإرادية إلّا بعد تصويب العقل . وهذا هو ملاك اختيارية الأفعال ، والفرق بين الإنسان والحيوان ، كما لا يخفى . فافهم واغتنم عصمنا اللّه تعالى من الزلل ، وغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان
هامش
( 1 ) . المؤمنون ( 23 ) : 10 . 11 . روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : ما منكم من أحد إلّا وله منزلان : منزل في الجنة ، ومنزل في النار ، فإن مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله . مجمع البيان ج 7 . 8 ، ص 99 ، س 29 ؛ تفسير الصافي 5 : 172 . وعن الصادق عليه السّلام ، قال : ما خلق اللّه خلقا إلّا جعل له في الجنة منزلا ، وفي النار منزلا ، فإذا سكن أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، نادى مناد يا أهل الجنة أشرفوا فيشرفون على أهل النار وترفع لهم منازلهم فيها ، ثم يقال لهم : هذه منازلكم التي في النار لو عصيتم اللّه لدخلتموها ، قال : فلو أنّ أحدا مات فرحا لمات أهل الجنة في ذلك اليوم فرحا لما صرف عنهم من العذاب ، ثم ينادي مناد يا أهل النار ارفعوا رءوسكم فيرفعون رؤوسهم فينظرون إلى منازلهم في الجنة وما فيها من النعيم ، فيقال لهم : هذه منازلكم التي لو أطعتم ربّكم لدخلتموها ، قال : فلو أنّ أحدا مات حزنا لمات أهل النار حزنا فيورث هؤلاء منازل هؤلاء ، ويورث هؤلاء منازل هؤلاء ، فذلك قول اللّه عزّ وجلّ :« أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ». تفسير القمي 2 : 89 ، س 4 ، تفسير الصافي 5 : 172 .