اللّهم إلّا أن يقال : أنّ مراده من تداخل العقابين فيما إذا شرب مائعا مع القطع بكونه خمرا واتفق كونه ماء مغصوبا فيتداخل العقابان عقاب التجري وعقاب الغصب .
ولكن هذا أيضا بعيد عن الصواب ؛ لأنّ حرمته الواقعية بما أنّه مغصوب ليس ملتفتا إليها لتكون ملاكا للعقاب ، فتأمّل جيدا .
ثم إنّه لا يخفى عليك : أنّه لا فرق فيما ذكر من قبح التجري واستحقاق العقاب بين ما إذا كان الجزم منجزا للحكم الشرعي أو أمارة من الأمارات أو أصلا من الأصول . بل ولو كان الاحتمال كما في الاحتمالين المذكورين في كلام الشيخ ( قدّس سرّه ) وهو التلبس بما يحتمل كونه معصية لعدم المبالاة بمصادفة الحرام ، أو التلبس برجاء أن لا يكون معصية والخوف من كونه معصية « 1 » وإن لا يبعد أن يكون هذا أخف قبحا من السابق .
وأمّا التلبس به برجاء تحقق المعصية فهو خارج عن التجري ، بل ربما يؤول أمره إلى الكفر ، كما أنّ القصد مع الاشتغال بمقدمات الفعل سواء ارتدع عنه أو منعه مانع لا يكون تجريا ، كما لا يخفى . والحمد للّه رب العالمين وصلى اللّه على محمد وآله الطاهرين . اللّهم وفقنا لما تحب وترضى .
تنبيه : ذكر المحقق الخراساني قدّس سرّه في هذا المقام كلاما لا يناسب أن
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول : 8 .