وتحققه في فرد يكون مجمعا للعنوانين يمكن أن يتصف بالحسن ، فهو كلام متين . وأمّا إن كان المراد من عدم كون قبحه ذاتيا أنّ قبحه ليس بذاتي حتى بملاحظة نفس عنوانه وفرض تحققه في الخارج مجردا عن تعنونه بعناوين أخرى ، فليس في محلّه ، كما لا يخفى .
ثالثها : أنّ ما هو ملاك استحقاق العقاب واللوم والذم وصدق العصيان على الأفعال ليس إلّا الجهات الراجعة إلى المولى ، وأمّا المصالح والمفاسد التي تترتب عليها فلا تكون ملاكا لذلك ، ولا يكون الفعل بحسبها إلّا علة لوجود تلك المصالح أو المفاسد ، من غير أن يكون سببا لتحقق عنوان العصيان وهتك حرمة المولى وما يلازمه من استحقاق العقاب .
فملاكه ليس إلّا الجهة الراجعة إلى المولى ، وليست هي إلّا انطباق عنوان مخالفة المولى والظلم عليه والخروج عن رسم العبودية وهتك حرمته وغيرها من أمثال هذه العناوين القبيحة على الفعل . ولا تتحقق هذه العناوين إلّا بعد أمر المولى عبده أو نهيه ومخالفة العبد ، حتى لو فرضنا عدم كون ملاك أمره ونهيه ترتب المصلحة على الفعل أو المفسدة ، فلو أمره ومع ذلك خالف العبد يكون بفعله هذا مستحقا للعقاب واللوم والذم .
فالقبح الذي ينطبق على الفعل من جهة كونه معنونا بهذه العناوين لا يستتبع الحكم الشرعي ؛ لأنّه من آثار الحكم وما يترتب عليه ويقع متأخرا عنه رتبة .
بيان الأصول — صفحة 45
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٥