تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وجهات التجري « 1 » . ولتوضيح ما أفاد وظهور الحق في المقام نشير إلى أمور : أحدها : أنّ اتصاف الأفعال بالحسن والقبح إنّما هو من جهة ترتب المصالح والمفاسد التي هي ملاكات الأحكام عليها ، فمن الأفعال ما لا يترتب عليه إلّا المصلحة . ومنها : ما لا يترتب عليه إلّا المفسدة . ومنها : ما يترتب عليه المصلحة والمفسدة ، فإذا كانت المصلحة المترتبة على الفعل أقوى من المفسدة تتصف بالحسن ، وإذا كانت مفسدته أقوى اتصف بالقبح . ولكن كون المصلحة أو المفسدة أقوى ليس سببا لزوال جهته الأخرى بحيث لا تكون فيه إلّا جهة القبح أو الحسن ، بل هو باق على حاله من ترتب المفسدة والمصلحة عليه . نعم ، أقوائية المصلحة سبب لعروض عنوان الحسن عليه . ثانيها : أنّ ما يقال بأنّ حسن بعض الأمور أو قبحها ذاتي كالعدل والظلم والإساءة إلى المحسن ، إنّما هو بملاحظة نفس عنوانه ، بحيث يحكم العقل بحسن هذا العنوان وعدم اتصافه بالقبح أصلا إذا تحقق في الخارج ، من دون أن يكون معنونه مصداقا لعنوان قبيح . ولكن لا ينافي ذلك كونه مصداقا لعنوان قبيح يكون قبحه أقوى من حسن هذا العنوان ، وبالعكس . فعلى هذا ، إن كان المراد من عدم كون قبح الفعل المتجرى به ذاتيا وإنّما يكون بالوجوه والاعتبار أنّه بحسب الوجود الخارجي
هامش
( 1 ) . الفصول : 432 ، سطر 5 .
بيان الأصول — صفحة 44 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني