تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
والمنقاد به على ما هو عليه من الحسن أو القبح « 1 » . وجه الضعف : أنّ الصفات الكامنة في النفس سواء رجعت إلى سوء السريرة وخبث الباطن أو غلبة الشهوة وطغيان الغضب وغيرهما ، أم رجعت إلى الصفات الحسنة ، كلها قوة محضة ، ووصولها إلى الفعلية يحتاج إلى الحركة التي هي عبارة عن الخروج من القوة إلى الفعل ، فإذا تهيأت في عبد موجبات خروج سوء سريرته وحركة خبث باطنه من القوة إلى الفعلية كان الطغيان على المولى عنده محبوبا ، فيعزم على ذلك ويجزم حتى إذا أراده تنتهي حركتها وسيرها إلى منتهاها ، فما لم تصل إلى منتهاها ، ومنعها العبد عن سيرها كان منعها عنه في مرتبة وصولها إلى حدّ الحب والعزم أو الجزم لم يكن مستحقا للذم ولم يجز تقبيحه وتوبيخه عقلا ، أمّا بعد وصولها إلى منتهى سيرها وفعليتها يصير الفعل قبيحا لانطباق عنوان الطغيان عليه ، ويستحق الذم واللوم من جهة أنّه فعل فعلا يكون له نحو ارتباط بالمولى وجهة انتساب إليه ، بها يكون هذا الفعل قبيحا وإن لم تكن مفسدته وقبحه ذاتية إلّا في صورة إصابة قطعه ، فالملاك لاستحقاق اللوم والذم والعقاب ليس إلّا من جهة كون انتساب فعله إلى المولى قبيحا . وهذا الملاك كما هو موجود في المعصية الحقيقية ، كذلك هو موجود في الفعل المتجرئ به أيضا . وأمّا القبح الذي يكون فيه لا من هذه الجهة بل من جهة نفس ذاته فهو على حاله ولا
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 2 : 11 .