الأمر الرابع : في التجرّي
بعد ما علم طريقية القطع للحكم الواقعي الإلزامي وموضوعيته لحكم العقل بتنجز هذا الحكم الإلزامي ، وأنّ معنى منجزية الحكم استحقاق العقاب على مخالفة التكليف المقطوع به في صورة إصابته ، يقع الكلام في أنّه إذا قطع بوجوب شيء أو حرمته ، فخالف مقتضى قطعه بترك ما قطع بوجوبه أو فعل ما قطع بحرمته مع عدم إصابة قطعه الواقع ، لعدم كون ما قطع بوجوبه واجبا وما قطع بحرمته حراما ، هل يكون كما إذا قطع بوجوب شيء وتركه وصادف قطعه الواقع أو لا ؟
وبعبارة أخرى : هل يتفاوت الحال في صورة إصابة القطع وعدم الإصابة من حيث استحقاقه للعقاب أو لا ؟
تحرير محل النزاع
وقبل الخوض في الكلام ينبغي تحرير محل النزاع ، فنقول : يمكن أن يكون محل النزاع في جهتين :
الجهة الأولى : في الحكم الشرعي ، وفيها يمكن أن يحرر النزاع في حكم مطلق الفعل المقطوع وجوبه أو حرمته صادف القطع الواقع أم لم يصادف . ويمكن أن يحرر في حكم الفعل المقطوع وجوبه أو حرمته إذا خالف القطع الواقع ، كما أفاد المحقق الخراساني ( رحمه اللّه ) في الحاشية