إلى أنّ الموضوع هو متعلق القطع وأنّه ليس للقطع دخل في الموضوع ، وإنّما اخذ في لسان الدليل لكونه طريقا إليه - كما هو المتعارف في لسان أهل المحاورة ، فيقولون : إذا علمت بمجيء زيد فاستقبله ، فإنّه ليس للعلم بالمجيء دخل في وجوب الاستقبال - قامت الأمارة والأصل مقامه ، وإلّا فلا .
والدليل على أنّ مراده هو هذا قوله : « ثم من خواص القطع . . . الخ » وقوله : « على وجه الطريقية للموضوع » ، فإنّ الظاهر أنّ مراده من الموضوع هو موضوع الحكم .
وبالجملة : فهذا أقرب الوجوه التي يمكن أن تقال في توجيه كلام الشيخ ( رضى اللّه عنه ) .
وقد ذكروا له وجهين آخرين :
أحدهما : ( وهو الأقرب من الوجه الآتي ) أنّ القطع تارة : يؤخذ بما أنّه صفة قائمة بنفس القاطع وهي اطمئنانه بانكشاف الواقع وعدم تزلزله فيه . وتارة : يؤخذ في موضوع الحكم بما أنّه صفة للمقطوع به ، لأنّ لازم تعلق القطع بشيء وحصول الصفة القائمة بنفس القاطع عروض صفة على ما قطع به ، وهي كونه مقطوعا به منكشفا . فلو اخذ على النحو الأوّل لم يمكن قيام الأمارات والأصول مقامه ، ولو اخذ على النحو الثاني قامت الأمارة مقامه .
ولكن الحق عدم تمامية هذا التوجيه ، وقد أشار إليه وإلى جوابه في الكفاية بقوله : « وآخر بما هو صفة خاصة للقاطع أو المقطوع
بيان الأصول — صفحة 32
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٢