موضوعا للنجاسة ، أمكن إحراز الخمر تعبدا بقيام البينة ، لكونها ذات أثر شرعي ، وبعد قيام البينة يترتب عليها ذلك الحكم الآخر الذي يترتب على العلم من حيث أنّه طريق لتحقق موضوعه قطعا ، فلا مانع في مثل ذلك من قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي .
وأمّا لو كان العلم قيدا للموضوع فيكفي في إثبات الجزء الآخر كونه ذا أثر تعليقي بمعنى أنّه لو انضم إلى الباقي لترتب عليه الأثر الشرعي ، وكم له من نظير ، فإنّ إثبات بعض أجزاء الموضوع بالأصل أو بالأمارة والباقي بالوجدان غير عزيز « 1 » .
وفيه : أنّه بناء على هذا الوجه لا معنى للقول بقيام الأمارة مقام القطع الموضوعي الذي لوحظ فيه القطع بما أنّه أحد أفراد الطرق المعتبرة ، بل الأمارة على هذا تكون كالقطع وفي عرضه لا في طوله ، فلا فرق بينهما في الموضوعية ولا يقوم أحدهما مقام الآخر ، فإنّ القطع لم يؤخذ في الموضوع إلّا من حيث كونه أحد أفراد المنجز ، فحاله وحال الأمارة واحد .
وكيف كان ، فأقرب الوجوه في توجيه كلام الشيخ ( رضى اللّه عنه ) هو الوجه الأوّل . واللّه تعالى هو الهادي إلى الصواب والعالم به .
هامش
( 1 ) . درر الفوائد : 330 . 332 .