تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
خارجا عن الاختيار . وهكذا لا وقع لاحتمال كون النزاع في الحكم العقلي إذا كان راجعا إلى استحقاق العقوبة وقبح الفعل بغير ما هو الملاك في قبح الفعل واستحقاق العقوبة على المخالفة في صورة الإصابة . فالصحيح : أنّ محل النزاع ليس إلّا الحكم العقلي الراجع إلى أنّ ملاك القبح واستحقاق العقاب وانطباق عنوان القبيح على الفعل الموجود في صورة الإصابة هل يكون موجودا في صورة عدم الإصابة أو لا ؟ وأنت لو تأملت في ذلك لا تجد تفاوتا بين الفعل المتجرئ به والمعصية الحقيقية في انطباق عنوان كفران نعمة المولى والظلم عليه والخروج عن رسم العبودية والطغيان عليه . ولا ينافي ذلك عدم كون الفعل المتجرى به بنفسه قبيحا ؛ لأنّ اتصاف الفعل بالمفسدة الذاتية غير اتصافه بالقبح من جهة تعلق نهي المولى به وانطباق عنوان المخالفة عليه ، وهذا هو الملاك لتحقق العصيان واستحقاق الذم واللوم ، ولا فرق فيه بين المتجرئ به وغيره . لا يقال : إنّ العقاب - كما يستفاد من الآيات والروايات - لا يكون إلّا على المعصية الحقيقة . لأنّه يقال : فرق بين فعلية العقاب واستحقاقه ، والآيات والأخبار إنّما هي في مقام الإيعاد على فعلية العقاب وهي غير استحقاق العقاب . إن قلت : ليس الملاك لاستحقاق العقاب إلّا الإتيان بما هو مبغوض للمولى ، وهو لا يتحقق إلّا في المعصية الحقيقة دون التجري .
بيان الأصول — صفحة 38 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني