واستدل على عدم كونه محكوما بحكم بخروجه عن تحت الاختيار « 1 » ، لأنّ مصادفة القطع الواقع ممّا لا تناله يد الاختيار ، وبلزوم اجتماع المثلين لدى القاطع .
الجهة الثانية : في الحكم العقلي ، وهو استحقاق العقاب على الفعل وقبحه ، بعد معلومية عدم كون الفعل متصفا بالقبح مع قطع النظر عن تعلق القطع به . وفي هذه الجهة أيضا يمكن البحث في أنّ الفعل المتجرئ به هل يكون قبيحا بملاك العصيان الموجود في مخالفة القطع الذي صادف الواقع ليكون المتجري أيضا عاصيا كما يكون هو عاصيا أو لا ؟
وفي أنّه هل يكون قبيحا بغير هذا الملاك ؟
وبعبارة أخرى نقول : لا ريب في أنّه إذا تعلق أمر المولى ونهيه بفعل وإن كان فعل ما تعلق به الأمر بحسب ذاته حسنا وما تعلق به النهي قبيحا وإلّا لم يقع الأوّل موردا لأمر المولى والثاني لنهيه ، ولكن بسبب تعلق الأمر أو النهي به ينطبق عليه في صورة المخالفة عنوان يكون نفس هذا العنوان قبيحا وملاكا لاستحقاق العقاب ، وهو خروجه عن رسم العبودية وعصيانه لأمر المولى ومخالفته له ، كما أنّه في صورة الموافقة ينطبق عليه عنوان يكون نفس هذا العنوان حسنا وملاكا لاستحقاق الثواب ، وهو الانقياد والأداء لرسوم العبودية . فعلى هذا ، يمكن وقوع النزاع في وجود هذا الملاك في الفعل المتجرئ به وعدمه ،
هامش
( 1 ) . حاشية كتاب فرائد الأصول : 13 .