تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
رجما بالغيب والخرص والتخمين . فكيف إذا كان ذلك الأحكام الإلهية الصادرة من منبع الوحي الكافلة لجميع مصالح البشر ، وما لعقل الإنسان من الشأن والقدر حتى يكون له شأنية الرد والقبول في ذلك . ولو كانت له هذه الأهلية فلا حاجة إلى بعث الأنبياء بالشرائع والأحكام . فعلى هذا ، ليس مفاد دليل الانسداد أزيد من حجية الطرق الظنية المتعارفة وإمضائها من قبل الشارع . وليس مرادهم من الاستدلال به إثبات مطلق الظن بحيث يكون واجبا على كل من يتصدى للاستنباط والاجتهاد المراجعة إلى قلبه ، فإن وجد منه الظن إلى طرف دون آخر يأخذ بالطرف الراجح في نظره . ومن هنا يظهر : أنّ إخراج الظن القياسي من تحت دليل الانسداد ليس محتاجا إلى تجشم الاستدلال ؛ فإنّه خارج من الأوّل ، لعدم كون المرجع العقل حتى تكون حجية الظن القياسي داخلة ، ولعدم كونه من الطرق الظنية المتعارفة ، وإنّما استند إليه العامة لمكان قلة الروايات المروية عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في الأحكام من طرقهم - فإنّها لا تزيد عن أربعمائة حديث - وتركهم التمسك بقول العترة التي أمروا بالتمسك بها ، فألجأهم ذلك إلى العمل بالقياس وهو : استفادة حكم ما لا رواية فيه عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) عن حكم أشباهه ونظائره ممّا ثبت حكمه عندهم برواية . وحيث أنّ ذلك أيضا لا يفي باستنباط جميع الأحكام الراجعة إلى أبواب الفقه أضافوا على العمل بالقياس العمل بالاستحسان فيما ليس له شبيه ولا نظير في الروايات . وحيث أنّ العمل بالقياس ليس من الاستحسان