تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
إتيان الفعل بداعي أمر المولى ، ومعه كيف يمكن الأمر بها ليصير ذلك الأمر داعيا للمكلف ، فيكون صيرورة هذا الأمر داعيا له معدما لموضوع الإطاعة التي هي موضوع لذلك الأمر الثانوي . وأيضا يحتاج في إثبات وجوب إطاعة الأمر الثاني إلى أمر آخر بإطاعة هذا الأمر إلى أن يتسلسل ، فيلزم أن يكون العاصي بترك الصلاة مثلا مرتكبا لمعاصي كثيرة . والحاصل : أنّه لا معنى للأمر بالإطاعة مولويا . نعم ، لا مانع منه إرشادا كقوله سبحانه وتعالى
أَطِيعُوا اللَّهَ
« 1 » . ومن هنا يظهر بطلان القول بكلية قاعدة الملازمة وهي : « كل ما حكم به العقل حكم به الشرع » . فعلى هذا ، ليس الحاكم بلزوم الامتثال إلّا العقل ، وليس للشرع دخل في ذلك . وإذا كان هو الحاكم بأصل لزوم الامتثال وقبح ترك إطاعة أمر المولى ، فهو الحاكم أيضا في كيفية الامتثال ومراتبه . ولكن أنت خبير بأنّ هذا البيان - وإن يقال قبال تقرير دليل الانسداد على ما ذكره المتأخرون والقول بأن نتيجته الكشف - لا يجئ على الوجه الصحيح - الذي قررناه في بيان دليل الانسداد - فإنّا قد قلنا بأنّ الأحكام الشرعية إمّا أن تكون فعلية مطلقا بمعنى : أنّ الشارع أراد ترتب منافعها عليها ، وكونها مرجعا للمكلفين في جميع أمورهم ،
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 32 و 132 ، والنساء ( 4 ) : 59 ، وآيات أخرى .