أحكامه وانتفاع عبيده منها من طريق النقل الموجب للظن النوعي - المعتبر عند العقلاء الاتكال عليه - لا مطلق النقل ولو لم يكن ناقله موثقا ، أو ضابطا ، أو ولو كان ناقله ممّن يحصل له العلم والظن بما لم يحصل لغالب الناس ، ولا مطلق الظن ولو كان حاصلا من الاستحسانات والقياسات والجفر والرمل والرؤيا ، بل الظن الموجب للظن النوعي الذي لا يعد العامل به عاملا بغير العلم بل يعد أنّه عامل بالعلم ، كما اطلق العلم على مثل هذا الظن في سورة الأنعام
أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 1 » وفي آية أخرى
أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ
« 2 » ، فإنّ المراد بالعلم القابل للإخراج والعلم المأثور هو النقل المعتبر .
وممّا ذكرنا يظهر ما في كلام الشيخ ( قدّس سرّه ) من أجوبته الثلاثة عن كون نتيجة دليل الانسداد الكشف « 3 » .
أمّا وجهه الأوّل ، وهو : أنّ المقدمات المذكورة لا تستلزم جعل الظن - مطلقا أو بشرط حصوله من أسباب خاصة - حجة من قبل الشارع ، لجواز أن لا يجعل الشارع طريقا للامتثال .
ففيه : أنّه إن أراد - بجواز أن لا يجعل الشارع طريقا للامتثال - جعل الطريق تأسيسا ، فهو مسلم . وإن أراد جوازه حتى إمضاء ، فممنوع .
وأمّا الوجه الثاني ، وهو : أنّه على مبنى الكشف لا يجب أن يكون
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 80 .
( 2 ) . الأحقاف ( 46 ) : 4 .
( 3 ) . فرائد الأصول : 140 ، سطر 1 .