تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
المحض ورفع اليد عن النقل بالمرة بزعمهم كان العامل بالقياس بينهم أكثر من العاملين بالاستحسان وإن كان لا فرق بينهما في البطلان لما ذكرنا من أنّ ذلك ليس من شأن العقل ، وعدم اطلاعنا على ملاكات الأحكام الشرعية والمصالح والمفاسد بحسب الموارد المختلفة التي لا يعلمها كما ينبغي إلّا اللّه علّام الغيوب . فافهم واغتنم ما في هذا التنبيه .

التنبيه الثاني : عدم حجية مطلق الظن

قد ظهر ممّا ذكرنا في تقرير دليل الانسداد وما ذكرنا في ضمن التنبيه السابق : أنّه ليس مفاد هذا الدليل طريقية مطلق الظن في إحراز الحكم ، بمعنى أنّ كل أحد يرجع في إحرازه إلى نفسه ويأخذ بكل طرف يكون راجحا عنده مطلقا . ولا طريقية مطلق الطريق الظني ، ولا مطلق النقل من الشارع . بل المستفاد منه حجية النقل الذي تعارف الأخذ به بين العقلاء . فإنّ القول بكون النتيجة طريقية مطلق الظن ، مخالف لما يستفاد من آية النفر وغيرها ممّا يدل على وجوب الفحص عن الأحكام ووجوب تحصيلها . مضافا إلى أنّ نتيجة هذا الدليل ليست الرجوع إلى حكم العقل والاستحسانات والأقيسة . وبالجملة : فلا يستفاد منه أزيد من طريقية النقل الذي تعارف بين العقلاء الأخذ به ؛ فإنّه بعد عدم كفاية النقل القطعي في إحراز الأحكام لا بد من التنزل إلى النقل الظني المتعارف الأخذ به عند العقلاء ،