تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وملاكا وميزانا لدفع الاختلافات والمخاصمات ، ووصول كل ذي حق إلى حقه ، ومبنى لحفظ النظام ، وغيرها من الفوائد الدنيوية والأخروية مطلقا ، أي ولو لم يكن إليها طريق . وإمّا أن يقال بفعليتها مع وجود الطريق إليها . ولا سبيل إلى الأوّل . وعلى الثاني : فإمّا نقول بأنّ الشارع أراد انتفاع المكلفين بهذه الأحكام إذا قام إليها طريق قطعي وثبت بالعلم والقطع ، أم لا . فعلى الأوّل ، يلزم حرمانهم عن فوائد جل الأحكام وتفويت منافعها ، ومن المقطوع أنّه لا يريد ذلك ، فيدور الأمر بين أن يكون المرجع هو الطرق الظنية المتعارفة ، أو الرجوع إلى العقل ، ولا ريب في تعيّن الأوّل . فإنّ الرجوع إلى العقل وكونه ملاكا في استنباط الأحكام بالخرص والتخمين والاستحسان أمر مرغوب عنه وقبيح شرعا وعقلا ، قال اللّه تعالى
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
« 1 » . فلا مجال لتطرق الاستحسانات والتخمينات العقلية في استنباط الأحكام الإلهية ، فإنّ العقل قاصر عن الإحاطة بجميع المصالح والمفاسد ، وإدراك تمام ملاكات الأحكام ومناطاتها . ألا ترى أنّ العالم الخبير في كل فن يرى إحالة إدراك بعض المطالب العالية الغامضة إلى الجاهل غير المطلع على هذا الفن قبيحا ، ويرى حكومته وإظهار رأيه
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 116 .