إن الانسداد في الأعصار المتأخرة لا يلازم الانسداد في عصر الحضور والصدر الأول .
فإنّه يقال : لا فرق في الانسداد بين الأزمنتين ، لو لم نقل بأنّ الوصول إلى الأحكام في زماننا أسهل من الأزمنة الماضية .
ثم إنّه لا يأتي على البيان الثاني في رد القول بالكشف ما أفاده الشيخ ( قدّس سرّه ) في ضمن بيان المقدمات التي ذكرها لدليل الانسداد « 1 » : أنّ وجوب الامتثال وكيفيته ليس أمره بيد الشارع بل العقل حاكم بوجوب امتثال أوامر المولى على العبد ، وتقدم الإطاعة القطعية التفصيلية على الإجمالية وهي على الظنية التفصيلية وإن كان يحتمل عدم تقدمها عليها وكونها في عرض واحد ، أو تقدم هذه عليها وهما على الإطاعة الاحتمالية .
والمتراءى منه في ضمن كلماته كون نتيجة دليل الانسداد الحكومة لا الكشف .
وأفاد لبطلان كون النتيجة هي الكشف وجوها ثلاثة « 2 » ، نشير إليها في التنبيه الثالث .
والغرض هنا أنّ ما ذكره من كون العقل حاكما بوجوب إطاعة المولى ، لا ريب فيه ؛ فإنّه ليس للإطاعة نفسية واستقلال حتى تكون موضوعا للوجوب ، فإنّها أمر منتسب إلى أمر المولى أو نهيه ، وعبارة عن
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول : 139 ، سطر 10 .
( 2 ) . فرائد الأصول : 140 .