لدوران الأمر بين الامتثال الظني والشكي والوهمي كما ذكر في المقدمة الخامسة ، فإنّه إنّما يتصور بالنسبة إلى جميع الأحكام بعد عدم إمكان الاحتياط والتعرض للامتثال الشكي والوهمي والظني .
وأمّا على ما ذكرنا فيدور الأمر في كل واقعة بين الأخذ بالظن أو الوهم ، فالمفتي والقاضي والسائس في مقام الفتوى والقضاء وإجراء السياسة يدور أمره بين الأخذ بالطريق الظني أو الوهمي . ولا ريب في أنّ العقل قاطع بفعلية الحكم إذا قام عليه الطريق الظني .
وأيضا لا حاجة إلى المقدمة الأولى - وهي دعوى العلم الإجمالي بوجود تكاليف كثيرة - لكون احتمالها أيضا منجزا ، هذا .
تنبيهات دليل الانسداد
وهنا ينبغي التنبيه على أمور :
التنبيه الأوّل :
هل مقتضى التقرير الثاني لدليل الانسداد حجية الظن من باب الكشف ومقام إحراز التكليف أو الحكومة ومقام الامتثال .
يمكن أن يقال : إن كان المراد من الكشف أنّ الشارع جعل الظن حجة تأسيسا لاحراز الواقع ، فليس لازم هذا البيان حجيته كذلك .
وإن كان المراد أنّه بعد بقاء فعلية الأحكام وعدم اختصاص فعليتها بصورة قيام الطريق القطعي على الحكم ووجوب الإفتاء والقضاء ورفع المخاصمات وإجراء السياسات ، يقطع العقل بحجية الظن وإمضاء حجيته للكشف عن الواقع من طرف الشارع من الصدر الأوّل . لا يقال :