والحاصل : أنّ تقرير دليل الانسداد على النحو المذكور في كلمات من تأخر عن المحقق الخوانساري ليس مناسبا للشريعة الإسلامية ، وليس الكلام في أنّ للشارع أحكاما فعلية ليس لنا إليها طريق حتى تصل النوبة إلى مقام الامتثال ووجوب الامتثال الإجمالي والاحتياط .
بل ما هو مناسب للشريعة الإسلامية الحاوية للأحكام التكليفية والوضعية بكثرتها الراجعة إلى جميع الشؤون الحياتية ويستفاد من كلمات من تعرض لدليل الانسداد ممّن تقدم على المحقق الخوانساري ( قدّس سرّه ) هو : أنّا إمّا أن نقول بفعلية الأحكام الشرعية وإرادة الشارع انتفاع عبيده بفوائد هذه الأحكام أم لا ، ولا سبيل إلى الثاني ، فعلى الأوّل فإمّا أن نقول بفعلية خصوص ما قام عليه الطريق القطعي دون غيره أم لا ، ولا سبيل إلى الأوّل لكونه مؤديا إلى فوت فوائد هذه الأحكام الكثيرة في جل أبواب الفقه ونقض غرض الشارع وهو انتظام أمور الناس بسبب الرجوع إلى هذه الأحكام ، ولذا أوجب على الناس التفقه والتعليم وحرّم الكتمان ، وعلى الثاني لا بد أن يكون الطريق إلى إحرازها بعد انسداد باب العلم إلى جل الأحكام أو بطرقها المعلومة حجيتها عند الشارع : الطرق المتعارفة الظنية دون غيرها ، لدوران الأمر بين فعلية ما قام عليه الطريق الظني ومتابعة الظن أو متابعة الوهم ، ولا شك في كون العقل قاطعا بحجية الظن وعدم جواز الاكتفاء بالوهم .
ولا يخفى عليك : أنّ مع هذا البيان لا معنى للمقدمة الثالثة وهي إبطال العمل بالبراءة ، ولا المقدمة الرابعة وهي إبطال الاحتياط ، ولا معنى
بيان الأصول — صفحة 263
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٦٣