الدنيوية والأخروية مطلق العنان ولم يرض بفوت فوائد أحكامه عن الناس ، بل أوجب عليهم التعليم والتعلم حفظا لتلك الفوائد وإيصالها للناس ، فإذا انسد باب العلم بهذه الأحكام أو بطرقها المعلومة حجيتها من جانب الشرع ، فإمّا أن يقال بالاكتفاء بالأحكام المعلومة المقطوعة المسلمة ، فهو باطل بصريح هذه الآيات والروايات كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « بعثت أنا والساعة كهاتين » « 1 » الدالة على بقاء دين الإسلام إلى يوم القيامة ، وغيرها من الروايات ، فإنّ الاكتفاء بهذا المقدار القليل من الأحكام مرغوب عنه قطعا لاستلزامه فوت جل فوائد الأحكام لو لم نقل بفوات كلها عن الناس . وإمّا أن يقال بتحصيل تلك الأحكام ووجوب تعليمها وتعلمها على نحو لا يكون القول به والإفتاء به قولا بغير علم ، فهو لا يمكن إلّا من الطرق المتعارفة المتداولة التي لا يكون الإفتاء وتعليم الأحكام فيها إفتاء بغير علم لإطلاق العلم على مثل هذا في القرآن والأخبار كقوله تعالى
أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ
« 2 » .
فظهر أنّ مع انسداد باب العلم ووجوب التفقه والتعلم وحرمة الكتمان ووجوب الإفتاء وبيان حكم اللّه لا بد من الرجوع إلى هذه الطرق المتداولة والقول بحجيتها عند الشارع العالم ببقاء أحكامه إلى يوم القيامة .
هامش
( 1 ) . الجامع الصغير 1 : 126 ؛ المجموع ( للنووي ) 4 : 516 ؛ مجمع الفائدة 10 : 183 نقلا عن كنز العمال .
( 2 ) . الأحقاف ( 46 ) : 4 .