الشريعة الإسلامية الجامعة الكافلة لجميع ما يحتاج إليه نوع الإنسان في أمر معاشه ومعاده وسياساته ومعاملاته وغيرها ، فإنّ أكثر تلك الأحكام ليست من الأمور العبادية المحضة حتى نجعل أنفسنا بالنسبة إليها كالرهبان ونستدل لعدم جواز ترك التعرض للامتثال .
وهكذا المقدمة الثالثة - وهي استلزام الاحتياط والامتثال الإجمالي للعسر والحرج مع وجوبه لولا استلزامه لهما - فإنّه لا معنى للاحتياط في الأحكام الراجعة إلى المعاملات والمرافعات وإجراء الحدود والديات والقضاء وغيرها .
ولذا ليس في لسان من تقدم على المحقق جمال الدين الخوانساري قدّس سرّه ذكر هذه المقدمات « 1 » . فما هو المناسب لشريعتنا في تقريره ، وهو مذكور في كلام من تعرض لهذا الدليل قبل المحقق المذكور : أنّ مقتضى آية النفر وأشباهها من الآيات كآية الكتمان وغيرها ، والأخبار الكثيرة : وجوب تعلم الأحكام وتعليمها ووجوب الاستفتاء والإفتاء والقضاء ، وأنّ صاحب الشريعة لم يجعل الناس في أمورهم
هامش
( 1 ) . يقول الشيخ الأنصاري قدّس سرّه : « لم يذكر صاحب المعالم وصاحب الوافية في اثبات حجية الظن الخبري غير انسداد باب العلم ، وأمّا الاحتمالات الآتية في ضمن المقدمات الآتية من الرجوع بعد انسداد باب العلم والظن الخاص إلى شيء آخر غير الظن فإنّما هي أمور احتملها بعض المدققين من متأخري المتأخرين ، أوّلهم فيما أعلم المحقق جمال الدين الخوانساري حيث أورد على دليل الانسداد باحتمال الرجوع إلى البراءة واحتمال الرجوع إلى الاحتياط ، وزاد عليها بعض من تأخر احتمالات أخر » فرائد الأصول : 112 .