هذا مضافا إلى أنّ قبح تقديم المرجوح على الراجح لو كان من المستقلات العقلية فإنّما هو في قبح تقديم المرجوح الخارجي على الراجح الخارجي ، كما إذا أمر المولى عبده بإعطاء درهم لشخص وتردد بين عمرو الفاضل العادل وبين زيد الذي ليس بعالم ، فأعطى زيدا وفضل المفضول على الفاضل ، وأمّا تقديم المرجوح الذهني على الراجح الذهني مثل ما نحن فيه ، فليس قبيحا .
وكيف كان ، لا حاجة إلى ذلك بعد استقلال العقل بصحة مؤاخذة المولى عبده على المخالفة في صورة الاكتفاء بالموافقة الوهمية أو الشكية وترك الإطاعة الظنية .
ثم اعلم : أنّه على تقدير تمامية المقدمات ، فليس مقتضاها إلّا تبعيض الاحتياط ؛ لكون العلم الإجمالي منجزا ومقتضيا للاحتياط في جميع الأطراف إلّا أنّ محذور اختلال النظام ولزوم العسر والحرج المنفيين صار سببا لرفع اليد عن الاحتياط التام وتبعيضه في المظنونات في الموارد التي قامت الطرق والأمارات على التكليف فيها بناء على انحلال العلم الإجمالي الكبير بالصغير ، أو مطلق المظنونات لو لم نقل بانحلاله ، لا حجية المظنة كالقطع ، لعدم إفادة المقدمات حجية الظن رأسا كالعلم .
فما ربما يدعى أنّه يستفاد من بعض كلمات الشيخ ( قدّس سرّه ) من كون مفاد دليل الانسداد - على تقدير تماميته - حجية المظنة ، وأمّا لو قلنا بعدم تمامية دلالته على رفع اليد عن الاحتياط التام إلّا بقدر ما يوجب
بيان الأصول — صفحة 259
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٥٩