الموضوع لكان مفادها نفي الحكم المترتب أو المترقب لموضوع العسر والحرج بلسان نفي أصل العسر والحرج ، وفساده واضح .
ولا يقاس المقام بقوله في حديث الرفع : « ما استكرهوا عليه ، وما اضطروا إليه » ، فإنّ حرف الموصول للإشارة إلى صلتها . وقد قلنا بأنّ الفرق بين « ما » الموصولة والموصوفة هو : أنّ الأولى معناها ما يعبر عنه بالفارسية ب « آن چيز » والثانية ب « چيزى » . وكيف كان ، ليس ما نحن فيه من قبيل رفع ما استكرهوا عليه وما اضطروا إليه .
فالتحقيق : أنّ ما أفاده الشيخ ( قدّس سرّه ) هو الحق والأظهر ، كما لا يخفى .
هذا كله فيما يتعلق بالمقدمة الأولى والثانية والثالثة ( والرابعة على مختار المحقق الخراساني قدّس سرّه ) .
وأمّا الكلام في المقدمة الرابعة ( والخامسة على مختار المحقق المذكور ) ، فنقول - بعد ما بيناه من انحلال العلم الإجمالي الكبير بالعلم الإجمالي الصغير - : لا حاجة إليها لوجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي الصغير أي مؤديات الطرق والأمارات الخاصة .
وهكذا الكلام بالنسبة إلى المقدمة الخامسة ، ولا حاجة في الحكم بلزوم الإطاعة الظنية وعدم الاكتفاء بالشكية والوهمية بقبح تقديم المرجوح على الراجح ؛ فإنّ نفس كون العبد مستحقا للعقاب - في صورة الأخذ بالتكاليف المشكوكة والموهومة دون المظنونات - من المستقلات العقلية ، فلا يحتاج استحقاقه للعقاب إلى قاعدة أخرى تكون ملاكا لحكم العقل ، لعدم الفرق بين المقام وبين سائر المستقلات العقلية .
بيان الأصول — صفحة 258
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٥٨