الإجمالي الصغير ، فإنّ بعد مراجعة كتب الأخبار وغيرها من الطرق والأمارات المعتبرة يحصل لنا العلم بوجود تكاليف كثيرة في مؤديات هذه الطرق بمقدار يمكن انطباق ما علم إجمالا أوّلا عليه ، فينحل العلم الإجمالي الكبير بهذا العلم الإجمالي الصغير ، ولازمه لزوم الاحتياط في موارد الطرق والأمارات المعتبرة ، وعدم مانع من إجراء الأصول في غير هذه الموارد .
ولا يخفى عليك : ما في هذا البيان من الفرق بينه وبين انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي ، من جهة نهوض الأدلة على حجية الظنون الخاصة الوافية بمعظم الفقه بمقدار يمكن انطباق المعلوم بالإجمال عليه ، فينحل العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي والشك البدوي في غير مؤديات الظنون الخاصة ؛ فإنّ لازم هذا البيان العمل بمقتضى الطرق والأمارات المعتبرة بدليل خاص ، ولازم البيان الأوّل هو الاحتياط . هذا كله بالنسبة إلى المقدمة الأولى والثانية .
وأمّا المقدمة الثالثة : فما جعلوه دليلا على عدم جواز ترك التعرض لامتثال التكاليف من لزوم الخروج من الدين « 1 » . فإن كان مرادهم كون ذلك بمنزلة كبرى كلية محرمة ، فليس له معنى محصلا ، لعدم كون ذلك محرما من المحرمات . وإن كان مرادهم أنّ تارك التعرض لامتثال هذه التكاليف المعلومة بالإجمال يعد عند العرف خارجا من الدين ، فهو
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول ( المقدمة الثانية ) : 113 ، سطر 6 . وقال إنّه تعبير في لسان بعض مشايخه .