فلا مجال لإلزام العقل لدوران أمر المكلف مدار الفعل والترك فلا يحكم العقل إلّا بعدم استحقاق العقاب عند مخالفة التكليف ، ففي الحقيقة حكم العقل إنّما هو البراءة عن العقاب وقبح التوبيخ والعتاب . ولهذا قلنا : إن لم يكن منجز في البين يكون المرجع هو البراءة ولم نذكر التخيير .
وقد ظهر ممّا ذكرناه إشكال آخر على عبارة الرسائل في قوله :
« فالمرجع فيه هي القواعد الشرعية الثابتة للشاك » « 1 » فإنّ هذه القواعد - غير الاستصحاب الذي هو حكم ظاهري منجز شرعا للحكم الشرعي - ليست إلّا من القواعد العقلية ؛ إذ الاشتغال والتخيير من أحكام العقل والبراءة أيضا كذلك ، كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى .
إذا عرفت ذلك كله ، فاعلم : أنّ الكلام يقع في مقامات .
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول : 2 .