فلا يستقيم هذا التقسيم ( الثنائي ) بحسب الظاهر ، لأنّه إنّما يكون باعتبار منجزية القطع ، مع أنّ الحكم الظاهري المقطوع به لا يتنجز بسبب القطع ، وليس فيه صلاحية التنجز واستحقاق العقاب على مخالفته بنفسه .
وأمّا بيانه الآخر وهو تثليث الأقسام ، فلا إشكال فيه .
وإن شئت تثنية الأقسام فقل : إنّ المكلف إذا التفت ( بالمعنى الذي ذكرنا للالتفات ) إلى حكم شرعي إنشائي ، فإمّا أن يكون للحكم منجّز في البين أو لا ، وعلى الأوّل فسيأتي الكلام في كونه موجبا لاستحقاق العقاب على مخالفة التكليف ، وأنّه لا معنى لتنجز الحكم إلّا استحقاق العقاب على مخالفته ، وعلى الثاني المرجع هو البراءة .
ويدخل - على هذا البيان - في المنجّز : القطع والأمارات المعتبرة والاحتمال والاستصحاب ، فإنّه حكم ظاهري منجّز للتكليف الذي احتمله العبد في ظرف وجود الحالة السابقة .
ويدخل في القطع : الاشتغال والتخيير ، لوجود العلم بالتكليف الذي يكون منجزا له في موردهما .
ولتوضيح المقام نقول : إنّ المكلف إمّا أن يتعلق قطعه بحكم تفصيلا أو إجمالا ، سواء كان إجماله من جهة نوع التكليف مع العلم بأصله ، كالعلم بأنّ هذا الفعل إمّا واجب وإمّا حرام ، أم كان من جهة تردده بين شيئين أو أشياء مع معلومية نوع التكليف . وعلى كل حال فإمّا أن يمكن فيه الموافقة القطعية والمخالفة القطعية والموافقة الاحتمالية .
بيان الأصول — صفحة 19
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٩