الأمر الثالث تقسيم حالات المكلف إلى القطع وغيره
قد ظهر لك ممّا ذكر : أنّ ما هو المشهور من أنّ الحكم الظاهري هو الحكم الذي يكون موضوعه الشك في الحكم الواقعي .
ليس في محله ؛ لأنّه يلزم منه إمكان أن تكون للحكم الظاهري نفسية واستقلال ، وأن لا تكون رعاية للحكم الواقعي ، وهو خلاف التحقيق . مع أنّ جعل الحكم الظاهري لا يكاد يصح إلّا في مورد يكون الخطاب المتكفل للحكم الواقعي قاصرا عن بعث المكلف أو زجره ، فلا يكون الشك موضوعا للحكم الظاهري إلّا إذا كان لازما لشأنية الحكم الواقعي وقصوره عن البعث والزجر من جهة عدم علم العبد به .
ففي الحقيقة : يكون موضوع الحكم الظاهري شأنية الحكم الواقعي وقصوره في إيجابه لانبعاث العبد ، وهذا وإن كان ملازما للشك في الحكم الواقعي لعدم قصور الخطاب إلّا في صورة الشك في الحكم الواقعي دون صورة العلم به - كما مر - ولكن موضوع الحكم الظاهري