تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
معناه أنّ الحكم مقيد بالعلم ؛ لأنّه مستلزم للدور ، بل المراد أنّ المولى لا يريد انبعاث العبد بالحكم الذي أنشأه مطلقا بل إذا كان عالما به . نعم ، لا مانع من إيجاب المولى - لحفظ المصلحة الكامنة في المأمور به ، أو عدم وقوع العبد في مفسدة الفعل المنهي عنه استصلاحا لحال العبد - الاحتياط عليه فيما إذا احتمل وجود الأمر أو النهي حتى ينبعث نحو الفعل المأمور به أو ينزجر عن الفعل المنهي عنه ، أو يعيّن له طريقا وأمارة على الحكم لينبعث نحوه ، كأن يقول : إذا قام خبر الواحد أو الشهرة على وجوب فعل أو حرمته اعمل به . وإذا كنت متيقنا في حكم ثم شككت فيه فابن على بقائه . ويعبر عن هذه الأحكام بالأحكام الظاهرية الطريقية التي ليست لها مصلحة إلّا مصلحة حفظ الأحكام الواقعيّة ، وليس لها استقلال ونفسية كالأحكام الواقعية . ومن هنا يظهر أنّ ما أفاده الشيخ رحمه اللّه ولعله المرضي عند المحقق الخراساني رحمه اللّه في مبحث الظن من القول بأنّ حجية الطرق والأمارات إمّا أن تكون من باب الطريقية أو من باب الموضوعية . ليس في محله ؛ لأنّ مثل هذه الأحكام التي ليست لها نفسية ومصلحة إلّا بملاحظة الأحكام الواقعية لا يتصور فيها موضوعية ومصلحة حتى يصح هذا التقسيم .