تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
الحكم والتكليف ، لعدم تحقق حقيقة الحكم وهو البعث والزجر فيه . وأمّا التنجز ، فهو أيضا ليس من مراتب الحكم ، بل يحصل من تقارن الحكم مع أمر خارج عن حقيقته ، وهو وصوله إلى المكلف . والذي ينبغي أن يقال : إنّ الحكم ، أي الأمر والنهي ، إنّما يقال على إنشائهما لانبعاث المكلف نحو الفعل وإيجابه لبعثه وتحريكه إليه أو لزجره عنه . ولكن لا يترتب عليه انبعاث العبد أو انزجاره عن الفعل الذي هو روح الحكم إلّا في صورة علم العبد به . فعلى هذا ، تكون للحكم مرتبتان : أوّلهما : مرتبة الإنشاء ، وهي عبارة عن : إنشاء الحكم لينبعث العبد ويتحرك نحو الفعل ، أو ينزجر عنه . وبعبارة أخرى : هذه المرتبة عبارة عن : إنشاء ما يصلح لأن يكون داعيا للعبد أو زاجرا له بعد علمه به . لا نقول : إنّ إنشاءه وبعثه وزجره متوجه إلى من يعلم به ، بل إنّما ينشأ أمره ونهيه مطلقا ، وهو لا يصلح إلّا لانبعاث من علم به . ثانيتهما : مرتبة الفعلية وترتب الانبعاث عليه ، وهي فيما إذا حصل العلم به للمكلف وهو الحكم الإنشائي الفعلي . لا يقال : لا حاجة لترتب الانبعاث على الحكم إلى علم المكلف به ، بل يكفي في ذلك احتمال وجود الأمر . فإنّه يقال : ليس الانبعاث على هذا أثرا للحكم ومترتبا عليه ، بل هو مترتب على احتمال وجود الأمر ، وهو حاصل ولو لم يكن أمر واقعا ، فلا بد لوصول الحكم إلى مرتبة الفعلية من علم العبد به . وليس