والمدلول ، كما بنى عليه الباقلاني . « 1 »
وهذا الذي قلناه ثابت في تمام الماهيات العبادية من الصوم والصلاة والحج والزكاة وغيرها من العبادات ، ولذلك قد أنكرنا الحقائق الشرعية أو المتشرعيّة . فالموضوع له هو الحقيقة التي وضعت لها هذه الألفاظ من أوّل الأمر ، ومعلوم أنّ معانيها أعم من الأفراد الموجودة في العصور الجاهلية أو الأفراد الصحيحة التي أمر بها الشارع ، وهذا يكفي في إثبات القول بالأعم ، فلا نحتاج في إثبات الأعم إلى غير ما أسلفناه في الحقيقة الشرعية . « 2 »
ونتيجة ذلك : أنّ المرجع فيما شك في جزئيته أو شرطيته في العبادات هو أصالة البراءة ؛ لأنّ الشك فيه شك في وجود الدليل على دخل المشكوك فيه في المأمور به - شرطا أو شطرا - . وأمّا الإطلاقات فليست في مقام بيان ما هو من مصاديق الصلاة مثلا في شرع الإسلام حتى يتمسك بها ، وإنّما هي تشير إلى المعنى المركوز في الأذهان - بحسب العرف واللغة - الصادق على أفراده المختلفة حسب المقرر في الشرائع السابقة وحسب ما يقرر أو قرر وبيّن في شرعنا الخالد . إذن فليس هنا إلّا البراءة عمّا نشك في دخله في الصلاة وغيرها ، واللّه هو العالم .
هامش
( 1 ) . راجع شرح العضدي : 51 - 52 .
( 2 ) . الحجة في الفقه 1 : 68 - 69 .