والتوجه الخاص الذي يتحقق في ضمن أفرادها المختلفة الأجزاء والشرائط بحسب الحالات ، حتى وإن لم نعلم به تفصيلا إلّا أنّنا نعلم بوجوده في الجملة ، فإذا دلّ الدليل على أنّ المسمّى باسم الصلاة أو الصوم أو غيرهما هو الصحيح نأخذ به ، ونقول بالقدر الجامع بين أفراد الصلاة الصحيحة أو الصوم الصحيح .
وقد يشكل : بأنّ الجامع الذي لم نتحصّله بعنوان لا يمكن أن يكون أمرا مركبا ؛ إذ كلّ ما فرض جامعا يمكن أن يكون صحيحا وفاسدا . كما لا يمكن أن يكون أمرا بسيطا ؛ لأنّه إمّا أن يكون مثل عنوان المطلوب ، أو ملزوم المطلوب المساوي له ، والأوّل مستلزم للدور لتوقف تحقق هذا العنوان على الطلب وتوقف الطلب عليه . مضافا إلى أنّه جامع عام يشمل جميع أفراد العبادات . ومضافا إلى أنّ ذلك مانع من إجراء البراءة في أجزاء العبادات وشرائطها ، لعدم الإجمال حينئذ في المأمور به وإنّما الإجمال فيما يتحقق به وفي مثله لا مجال لها ، كما حقق في محله ، مع أنّ المشهور القائلين بالصحيح قائلون بها في الشك فيهما .
وبهذا يشكل لو كان البسيط هو ملزوم المطلوب أيضا ، فلا تجري البراءة معه .
وأجاب في الكفاية عن هذا الاشكال : « بأنّ الجامع إنّما هو مفهوم واحد منتزع عن هذه المركبات المختلفة زيادة ونقيصة بحسب اختلاف الحالات متّحد معها نحو اتحاد ، وفي مثله تجري البراءة ، وإنّما لا تجري فيما إذا كان المأمور به أمرا واحدا خارجيا مسببا عن مركب مردّد بين
بيان الأصول — صفحة 55
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٥٥