« درست » . ومقابل الصحة الفساد المعبّر عنه في الفارسية ب « نادرستى » ، كما أنّ مقابل الصحيح الفاسد المعبّر عنه في الفارسية « نادرست » .
وهذا التقابل لا يأتي في الأشياء بالنسبة إلى نفس ذواتها فلا يتصف بالصحة والفساد الموجود في الخارج ، بل ولا المفاهيم بالنسبة إلى ذواتها ، بل الاتصاف بهما يكون بالنسبة إلى غير ذواتها من العناوين الخارجة عنها ، فيوصف الشيء بالصحة إذا كان مصداقا لعنوان ما ، وبالفساد إذا لم يكن كذلك .
وبالجملة التقابل بين الصحة والفساد تقابل العدم والملكة ، « 1 » ولا يتصور في نفس الشيء وذاته بل لا بد أن يكون بين الشيء وعنوان من العناوين ، فهو يتصف بالصحة إذا كان مصداقا لهذا العنوان ، ويتصف بالفساد إذا لم يكن مصداقا له مع أنّ من شأنه أن يقع مصداقا له .
وبالجملة : الصحة والفساد لا يأتيان مثلا في أفعال الصلاة مثل الركوع والسجود والقيام بالنسبة إلى ذواتها ، أي الحركة المحققة في الخارج ، فهي لا تتصف بالفساد ؛ لأنّ معنى اتصافها بالفساد نفي ذاتها عن ذاتها وسلب الشيء عن نفسه ، ولذا لا توصف بالصحة أيضا ؛ لأنّ ما لا يوصف بالفساد لا يوصف بالصحة ، ولكن توصف هذه الحركة الخاصة
هامش
( 1 ) . قال في التعريفات ( باب الميم ) : « المتقابلان بالعدم والملكة أمران أحدهما وجودي والآخر عدميّ ذلك الوجوديّ لا مطلقا ، بل من موضوع قابل له ، كالبصر والعمى ، والعلم والجهل ؛ فإنّ العمى عدم البصر عمّا من شأنه البصر ، والجهل عدم العلم عمّا من شأنه العلم » .