الأمر عند عدم هذا الوجود في غاية الإشكال ، وإن كان هذا المفهوم متحدا معها حين ما يصدق ، وصادق عليها حين يتحقق ، ألا ترى أنّه إذا أمر المولى عبده بإزهاق روح حيوان وهو يتحقق منه بجملة أمور شك في دخل واحد ، فلم يوجده ولم يتحقق الإزهاق لم يعدّ معذورا وإن كان الإزهاق حين تحققه صادقا على نفس هذه الجملة ، وهكذا عنوان التعظيم إذا تحقق بجملة أمور صادق عليها وشك في دخل شيء - جزءا أو شرطا - وتمام الكلام في محله « 1 » .
هامش
( 1 ) . راجع الحاشية على كفاية الأصول للحجتي البروجردي 1 : 77 - 79 .
أقول : مراده من تشييد أركان القول بجريان البراءة العقلية ما أفاده في مبحث الأقل والأكثر الارتباطيين ، وأنّ الأمر إذا تعلق بمركب مثل الصلاة يتعلق بأجزائه أيضا ( ضمنا ) بعين تعلقه بالمركب وينبسط الأمر على أجزائه ، بحيث يوزع على كل جزء من أجزائه ، فيكون كل واحد من أجزائه مأمورا به وواجبا بالوجوب النفسي في ضمن كون جميعها مأمورا به ، لإمكان تبعضه بالإضافة إلى كل جزء والحكم بوجوب هذا وهذا وغيرهما من الأجزاء ، كما يمكن أن يقال بتعلق العلم بكون هذا الجزء مأمورا به وكون هذا مشكوك الوجوب ، وعلى ذلك يجوز إجراء البراءة في المشكوك وجوبه للشك في تعلق الأمر به ووقوعه تحت الأمر المنبسط على الأجزاء .
وعلى هذا لا يكون المقام من أفراد العلم الإجمالي ومصاديقه حتى يقال بلزوم الاحتياط في أطرافه ونحتاج لإجراء البراءة في الأكثر بالالتزام بالانحلال ، بل تكون الشبهة بالإضافة إلى الجزء المشكوك من الشبهات البدوية التي تكون المؤاخذة والعقاب عليها من العقاب بلا بيان .
فإن قلت : سلّمنا أنّ الشبهة بالنسبة إلى وقوع الأكثر تحت الأمر - المنبسط على الأجزاء - شبهة بدوية تجري البراءة فيها ، ولكن بسبب الشك في الزائد نشك في امتثال الأمر المتعلق بالأقل ، وأنّه هل يتحقق بدون الإتيان بالزائد أم لا ؟ فالعقل حاكم -