تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
هامش
بوجوب الإتيان بالمأمور به على وجه يقطع بحصول امتثال الأمر المتعلق به ، فلا بدّ إذن من الإتيان بالأكثر تحصيلا لامتثال الأمر بالأقل . قلت : أوّلا بناء على ما قلناه من بسط الأمر وتبعّضه وتوزيعه على الأجزاء ووجوب كل واحد منها بالوجوب الضمني ، يحصل لنا القطع بامتثال مقدار من الأمر - المنبسط على جميع الأجزاء - وهو الذي انبسط على الأقل الذي تنجّز بالعلم به وأما الزائد عليه فليس بمتنجّز لعدم العلم به ، ويعبّر عنه بالفعلي قبل التنجّز . وبالجملة : ما يتنجّز بالعلم به هو الأقل فقط ، فيجب الإتيان به ، ولا يكون العقاب على تركه بلا بيان . وأمّا الزائد عليه فدخله في صحته مشكوك فيه ومرفوع بالبراءة . والغرض من عدم حصول الامتثال بدون الإتيان بالأكثر إن كان عدم العلم بحصول الغرض ، ففيه أنّ الواجب علينا الإتيان بالمأمور به ولا يجب علينا تحصيل الغرض والعلم بحصوله . وإن كان المراد منه أنّ مقتضى قضية ارتباطية الأجزاء عدم العلم بإتيان المأمور به الأقل من غير إتيانه بالأكثر وإن كان وقوعه تحت الأمر مشكوكا فيه ، ففيه أنّ معنى الارتباطية : دخل كل جزء من أجزاء المركب في تحصّل المركب وتحققه ، بحيث إذا لم يأت المكلف بواحد من الأجزاء لم يأت بالمركب ولا يترتب عليه أثره ؛ وليس معناه كون الجزء السابق مشروطا بالجزء اللاحق . فالجزء المعلوم وجوبه بالوجوب الضمني يجب امتثاله ككل واحد من سائر الأجزاء ، ومقتضى العبودية وكون العبد في مقام امتثال أمر المولى الإتيان به سواء كان ما يأتي به بالوجوب الضمني ( وامتثالا للأمر الضمني المتعلق به ) تمام المركب المأمور به أو بعضه . نعم ، إن كان بعضه ولم يأت بالبعض الآخر لعدم تنجّزه - حيث لم يتعلّق العلم به - لا يترتّب عليه إلّا ثواب الانقياد ، كمن علم بوجوب أمر وأتى به ثم انكشف خلافه . بل في المقام لا ينكشف الخلاف ، فإنّ البعض الذي تعلّق به العلم مأمور به مطلقا وإن لم يتعلّق علمه بغيره . وبالجملة : مقتضى وجوب البعض المعلوم وقوعه تحت الأمر بالوجوب الضمني ، وجوب الإتيان به . ومقتضى كون البعض الآخر مشكوك الوجوب بالوجوب الضمني ، -