تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤

تنبيهات

وينبغي التنبيه هنا على أمور : التنبيه الأوّل : بعد ما عرفت من أنّ ملاك الإطلاق أن يأخذ الحاكم ماهية من الماهيات على نحو الإرسال دون التقييد في موضوع حكمه ، بحيث كان تمام متعلق حكمه هذه الماهية المرسلة التي لا قيد لها ، يظهر لك عدم وجود فرق - في مقام ملاحظة الموضوع والطبيعة التي تكون مركبا للحكم - بين كون الحكم أمرا أو نهيا . ففي جانب الأمر يكون متعلق الحكم وتمام موضوعه الطبيعة المذكورة في كلام المولى ، وحيث أنّ معنى الأمر - كما حققناه سابقا - « 1 » هو البعث إلى الوجود والتحريك نحو إصدار الفعل ، فبأوّل وجود منها يجب أن يسقط الأمر ويجزي ما أتى به ، فلا مجال لبقاء الأمر على حاله بعد الموافقة ، لاستحالة طلب الحاصل . وفي جانب النهي حيث أنّه عبارة عن الزجر عن الوجود ، فلا محالة إذا عصى المكلف وأتى بفرد من أفراده يتحقق العصيان ، ولكن هذا لا يصير سببا لسقوط النهي ، فهو على حاله يكون باقيا ؛ لأنّ التكليف لا يسقط بالعصيان وإن اشتهر بينهم سقوطه بالعصيان « 2 » . ووجهه : عدم كون عصيان المكلف سببا لسقوط التكليف . ولو سقط في ظرف العصيان فسقوطه مستند إلى عدم إمكان بقاء الحكم . ففي جانب
هامش
( 1 ) . تقدم في الفصل الأوّل ( مفاد الأمر والنهي ) من المقصد الثاني ( في النواهي ) . ( 2 ) . كفاية الأصول 1 : 186 ؛ فوائد الأصول 1 : 350 .