تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
وأمّا إذا كان وجود قدر المتيقن بحسب غير مقام التخاطب ، كما لو تأمّل ولاحظ بعض الجهات علم بتيقن بعض الأفراد دون غيره ، فليس مضرا بالإطلاق كما لا يخفى « 1 » . ولا يخفى عليك : أنّ مورد الشك في الإطلاق والتقييد إنّما يكون فيما إذا لم تكن قرينة دالة على إرادة المقيد ، فإذن لا نحتاج في استفادة الإطلاق إلى المقدمة الثانية . كما أنّه يمكن أن يقال : برجوع المقدمة الثالثة إلى المقدمة الأولى ؛ فإنّ المخاطب بالنظر الابتدائي وإن يحكم من جهة دوران الأمر بين الأقل والأكثر بكون الأقل تمام مراده ، ولكن بالنظر الثانوي يكون هذا راجعا إلى المقدمة الأولى وهو كونه في مقام بيان المراد لا الإهمال والإجمال ؛ لأنّه لو لم يكن القدر المتيقن تمام مراده ولم يبين لما كان في مقام البيان . وكيف كان ، هذا كله بناء على ما اختاره المحقق الخراساني ( رضي اللّه عنه ) . وأمّا بناء على ما اخترناه من أنّ ملاك الإطلاق كون معنى من المعاني تمام متعلق الحكم من دون دخل خصوصية زائدة فيه ، وأنّ الشياع والسريان ذاتي الماهيات والمعاني الكلية ، فلا احتياج للتمسك بالإطلاق إلّا إثبات كون المتكلم في مقام بيان ما هو تمام الموضوع لحكمه ، فلا نحتاج إلى المقدمة الثانية ، ولا إلى الثالثة أيضا ؛ لعدم تصور
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 1 : 384 . وانظر ما أورده المحقق النائيني قدّس سرّه على المقدمة الثالثة من مقدماته في فوائد الأصول 2 : 575 - 576 ، وأجود التقريرات 1 : 530 - 531 .