النهي لا مانع من بقاء التكليف في فرض العصيان ( وقد مرت الإشارة إلى هذا مفصلا في المباحث الراجعة إلى النواهي ) « 1 » .
فما عن بعض أعاظم المعاصرين من أنّ المطلوب في جانب الأمر هو الطبيعة ، لكن تكون ملاحظة الشياع والسريان في أفراده على سبيل البدلية ، وفي جانب النهي على سبيل الاستغراق .
ليس في محله ؛ فإنّ الشياع والسريان مضافا إلى كونه غير دخيل في المطلب يكون لازم إرسال الطبيعة وإطلاقها وعدم تقيدها ، ولازم ذلك شياع الحكم وسريانه إلى جميع الأفراد .
التنبيه الثاني : لا ريب في أنّه يجب أن لا يكون موضوع بعض الأحكام ، كالأمر والنهي ، مع قطع النظر عن الحكم موجودا حتى يمكن البعث إليه والزجر عنه . ولكن ربما تكون أحكاما متعلقة بموضوعاتها إذا كان موجودة أو مفروضة الوجود . وبعبارة أخرى : يكون الحكم راجعا إلى الماهية التي جعلت مرآة لأفراده لا بخصوصياتها الفردية بل بمقدار يمكن أن يرى من مرآة الماهية ، مثل قوله تعالى
وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
« 2 » وقول أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : « أعجبوا لهذا الإنسان ينظر بشحم ، ويتكلم بلحم . . . الخ » « 3 » . فلا فرق في سريان الحكم إلى جميع
هامش
( 1 ) . تقدم في نهاية الفصل الأوّل ( مفاد الأمر والنهي ) من المقصد الثاني ( في النواهي ) .
( 2 ) . العصر ( 103 ) : 1 - 2 .
( 3 ) . نهج البلاغة ، حكمة 8 .