آخر في كلامه - غير هذا اللفظ الدال على هذه الحيثية - أنّه في مقام بيان تمام موضوعه لا ما هو جزء موضوعه . وهذا ممّا استقرت عليه طريقة العقلاء ، ولذا يحتجون به . ويكون نظير أصالة الحقيقة وبناؤهم على عدم كون اللفظ الذي تكلم به المتكلم عبرة لمعنى مجازي .
لا أقول : إنّ التمسك بالإطلاق في المقام يكون أيضا من باب أصالة الحقيقة ، بل أقول : إنّ ملاك حمل الكلام على المعنى الحقيقي ، وحمل فعل المتكلم إذا أمر عبده بحيثية - على أنّ ما هو تمام موضوع حكمه ليس إلّا هذه الحيثية - ولم يأت المتكلم بما يدل على دخالة غير هذه الحيثية في موضوعيتها للحكم ، من باب واحد . ألا ترى أنّه إذا صدر من المولى أمر متعلق بحيثية مثل « عتق رقبة » ، وورد أمر آخر منه متعلق بهذه الحيثية مع قيد زائد مثل « عتق رقبة مؤمنة » وعلم من الخارج اتحاد التكليف ، مثل قوله « إن ظاهرت فاعتق رقبة » و « إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة » يقع التعارض بينهما من جهة ظهور كل منهما في أنّ ما هو تمام الموضوع ليس إلّا الحيثية المذكورة في كلام المولى ، ولكن يجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد ، من جهة أنّ ظهور قوله « إن ظاهرت فاعتق رقبة » على كون تمام موضوع الحكم عتق الرقبة إنّما يكون لأجل عدم ذكر ما يدل على دخل خصوصية زائدة في موضوع حكمه ، وأمّا بعد ذكره ولو في كلام منفصل ، لا يبقى مجال للتمسك بهذا الظهور ، ولا يتم احتجاج العبد على المولى بسبب هذا الإطلاق ، كما هو دأب العقلاء واستمرت عليه سيرتهم .
بيان الأصول — صفحة 543
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٥٤٣