في جميع الموارد على السواء بحيث لا بد في جميع الموارد من إحراز كون المتكلم في مقام البيان أو لا ؟
يمكن أن يقال : إذا كانت الحيثية المأخوذة في لسان الدليل تمام متعلق الحكم ممّا يصح كونه في مقام الواقع تمام متعلق الحكم ومطلوب المتكلم أو جزء موضوع حكمه ومتعلق طلبه ، بحيث كان التمسك بأصالة الحقيقة في الهيئات وموادّ الكلام في كلتى الصورتين على حالها ، ولا ينافي كون المذكور في الكلام تمام الموضوع أو جزؤه مع إجراء أصالة الحقيقة ، فلا مجال لإثبات الإطلاق إلّا بالتمسك بقاعدة الحكمة وهذا مثل قوله : « أعتق رقبة » ، فإنّ أصالة الحقيقة الجارية في موادّ هذا الكلام وهيئاته لا تنافي مع عدم كون عتق الرقبة تمام موضوع الحكم وبيان دخالة قيد فيه مثل الإيمان بدليل منفصل .
وأمّا إذا لم يكن كذلك بل لا يصح أن يكون المذكور في لسان الدليل بعض متعلق الحكم ثبوتا لمنافاته مع أصالة الحقيقة ، فيمكن القول بعدم الاحتياج في إثبات الإطلاق إلى قاعدة الحكمة مثل أن يقال : لا رجل في الدار فإنّ مقتضى إجراء أصالة الحقيقة في لفظ « لا » الداخل على الطبيعة نفيها وكونها تمام الموضوع لهذا الحكم ، فلو قلنا بإرادة نفي الرجل العالم منه لكان منافيا معه .
ولعل أن يكون باب النواهي أيضا من هذا الباب ؛ فإنّ لازم تعلق النهي - الذي هو عبارة عن الزجر عن الوجود - بالطبيعة وأصالة الحقيقة الجارية في طرف النهي الداخل على الطبيعة عدم كون مراد المتكلم
بيان الأصول — صفحة 547
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٥٤٧