وبشرط لا . وحيث اعتبر تجردها عمّا عداها فلا وجود لها حتى في الذهن .
لا يقال : إذا كان كذلك ، أي لا وجود لها حتى في الذهن ، فكيف تكون من الاعتبارات الذهنية ؟
لأنّه يقال : هذا نظير شبهة المعدوم المطلق ، والمجهول المطلق ، وبيانه : أنّ المعدوم المطلق إذا كان يمتنع الحكم عليه ، فكيف يحكم عليه بامتناع الحكم عليه مع أنّ الحكم متوقف على تصور الموضوع والمحمول ، وكل ما يتصور في الذهن فهو موجود ولا بد أن يحكم عليه بالإمكان لا بالامتناع ؟ وهكذا المجهول المطلق ؛ إذ لا يمكن أن يخبر عنه ، فكيف يخبر عنه بعدم إمكان الإخبار عنه ؟
والجواب : أنّ الحاكم في حكمه على المعدوم المطلق بامتناع الحكم عليه ، والمخبر في إخباره عن المجهول المطلق بعدم إمكان الإخبار عنه يكون غافلا عن تقرره في الذهن وتحققه في عالم الذهن ، ويشير بسبب هذا الذي في ذهنه - وله نورانية ضعيفة - إلى ما يكون ظلمة بحتا وعدما صرفا .
والإشكال المتوهم في المقام إنّما يكون نظير هذا الإشكال ، ببيان :
أنّ الماهية المعتبرة فيها عدم وجود شيء معها إذا لم يمكن تحققها لا في عالم الخارج ولا في عالم الذهن كيف تصير ملحوظة ومعتبرة مع أنّ اعتبارها لا يمكن إلّا بوجودها في الذهن ؟
وجوابه : أنّ المعتبر يعتبر الماهية بشرط لا ويشير بسبب ما تصوره
بيان الأصول — صفحة 536
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٥٣٦