وما ينبغي أن نقول هنا : إنّ ملاك صدق الأحكام على الموضوعات التي يعبّر عنها في المعقول بالمصاديق تارة : يكون الطبيعة من غير ملاحظة وجودها . وأخرى : يكون الطبيعة لكن مع لحاظ وجودها . وثالثة : يكون الطبيعة مع لحاظ تمام الوجودات المندرجة فيها ، بحيث تجعل الطبيعة مرآة ويرى منها جميع الأفراد بالإجمال ، فإذا كان ملاك صدق الحكم على الموضوع كون الطبيعة ملحوظة ومقصودة من غير أن يكون نظره إلى الوجودات بحيث كان مركب الحكم نفس الطبيعة ، أو كان نفس الطبيعة لكن باعتبار وجودها الخارجي المردد بين وجوداتها بحيث كان مركب الحكم هذا الوجود الخارجي المردد ، يكون مركب الحكم مطلقا ويصح إطلاق وصف المطلق عليه ، فلا ارتباط لما ذكره في الكفاية بما ذكرناه في المقام .
ومن هنا ظهر الفرق بين العام والمطلق ؛ فإنّ في العام إنّما يكون ملاك صدق الحكم على الموضوع ملاحظة الحاكم المعنى الذي جعله مركبا للحكم مرآة لجميع أفراده بحيث تكون الطبيعة آلة لملاحظة جميع الأفراد والوجودات ، بخلاف المطلق .
بيان الأصول — صفحة 534
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٥٣٤