الفرد المعين ولو بنحو تعدد الدال والمدلول ، أفاد بأنّ صحة حمل رجل في « جئني برجل » على كل فرد من الأفراد مع عدم صدقه على هذا الفرد أو غيره على سبيل الترديد ، كما اختار صاحب الفصول ( رضي اللّه عنه ) ، دليل على كلية معنى النكرة . كما أنّ صدق الامتثال والإتيان بالمأمور به - لو أتى كل واحد من المكلفين بالمأمور به مع كونه نكرة - عليه ، دليل آخر على كلية معناها « 1 » . وهذا كلام متين .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ اللاحظ حيث يرى الحصة والطبيعة بقيد الوحدة باعتبار الوجود ، فيرى وجودا واحدا مرددا بين كثيرين ، وتردد هذا الواحد الجزئي بين الأفراد لا يخرجه عن جزئيته ، ولا يصير بذلك كليا ، كما أنّ الإنسان إذا رأى شبحا من بعيد وتردد في أنّه إنسان أو حيوان أو زيد أو عمرو لا يخرجه ذلك التردد عن الجزئية .
ولكن لا يخفى ضعف هذا أيضا ؛ لأنّ مع هذا التوجيه لا يصير الكلى جزئيا ، ولا يصير ما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين - وهو الفرد المردد والشبح في المثال - ممّا يمتنع فرض صدقه على كثيرين .
وكيف كان ، لا فائدة عملية في تعقيب ذلك . كما أنّه لا فائدة في معرفة أنّ اسم الجنس المعرف باللام دلالته على كل واحد من المعاني التي يراد منها هل هي من جهة وضع اللام أو المفرد المعرف أو يستفاد من الخصوصيات الخارجية ؟
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 1 : 381 - 382 .